الآخوند الخراساني

40

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

خارجاً ، كالصلاة في مواضع التُّهَمَة ، بناءً على كون النهي عنها لأجل اتّحادها مع الكون في مواضعها . أمّا القسم الأوّل : فالنهي تنزيهاً عنه - بعد الإجماع على أنّه يقع صحيحاً ( 1 ) ، ومع ذلك يكون تركه أرجح كما يظهر من مداومة الأئمّة ( عليهم السلام ) على الترك ( 2 ) - إمّا ( 3 ) لأجل انطباق عنوان ذي مصلحة على الترك ، فيكون الترك - كالفعل - ذا مصلحة موافقة ( 4 ) للغرض ، وإن كان مصلحة الترك أكثر ، فهما حينئذ يكونان من قبيل المستحبّين المتزاحمين ، فيحكم بالتخيير بينهما لو لم يكن أهمّ في البين ، وإلاّ فيتعيّن الأهمّ ، وإن كان الآخر يقع صحيحاً حيث إنّه كان راجحاً وموافقاً للغرض ، كما هو الحال في سائر المستحبّات المتزاحمات بل الواجبات . وأرجحيّة الترك من الفعل لا توجب حزازة ومنقصة فيه أصلا ( 5 ) ، كما يوجبها ما إذا كان فيه مفسدةً

--> ( 1 ) ذُكر الإجماع عليه في الغنية ( الجوامع الفقهيّة : 573 ) ، وجواهر الكلام 17 : 108 . ( 2 ) راجع الوسائل 7 : 339 ، الباب 21 من أبواب الصوم المندوب . ( 3 ) خبرٌ لقوله : « فالنهي تنزيهاً عنه » ، وشروعٌ في بيان الجواب عن القسم الأوّل من العبادات المكروهة . وقد أجاب عنه المصنّف ( رحمه الله ) بوجوه ثلاثة . وهذا أوّلها . وحاصله : أنّ الوجه في النهي التنزيهيّ عن صوم يوم عاشوراء هو انطباق عنوان راجح ذي مصلحة على تركه - كعنوان مخالفة بني أميّة - ، فيكون تركه ذا مصلحة كما كان فعله ذا مصلحة . غاية الأمر أنّ مصلحة تركه أكثر من مصلحة الفعل ، ولذا يرجّح عليه . وعندئذ يكون الفعل والترك من قبيل المستحبّين المتزاحمين ، فيحكم بالتخيير بينهما لو لم يكن أحدهما أهمّ من الآخر ، وإلاّ فيقدّم الأهمّ مع بقاء الآخر على مصلحته اللازمة في صحّة العبادة ; فلو صام يوم العاشوراء صحّ . ( 4 ) هكذا في جميع النسخ . والصحيح إمّا أن يقول : « ذا مصلحة وموافقة . . . » ، فيكون قوله : « موافقة » معطوفاً على قوله : « مصلحة » ، ومعناه : ويكون الترك ذا موافقة للغرض . وإمّا أن يقول : « ذا مصلحة وموافقاً للغرض » كي يكون معطوفاً على قوله : « ذا مصلحة » ، ومعناه : ويكون الترك موافقاً للغرض . ( 5 ) ربّما يقال : إنّ أرجحيّة الترك وإن لم توجب منقصة وحزازة في الفعل أصلا ، إلاّ أنّه توجب المنع منه فعلا والبعث إلى الترك قطعاً ، كما لا يخفى . ولذا كان ضدّ الواجب - بناءً على كونه مقدّمةً له - حراماً ويفسد لو كان عبادة . مع أنّه لا حزازة في فعله وإنّما كان النهي عنه وطلب تركه لما فيه من المقدّميّة له وهو على ما هو عليه من المصلحة ، فالمنع عنه لذلك كاف في فساده لو كان عبادة . قلت : يمكن أن يقال : إنّ النهي التحريميّ لذلك وإن كان كافياً في ذلك بلا إشكال ، إلاّ أنّ التنزيهيّ غير كاف إلاّ إذا كان عن حزازة فيه ، وذلك لبداهة عدم قابليّة الفعل للتقرّب به منه تعالى مع المنع عنه وعدم ترخيصه في ارتكابه . بخلاف التنزيهيّ عنه إذا كان لا لحزازة فيه بل لما في الترك من المصلحة الراجحة ، حيث إنّه معه مرخوص فيه وهو على ما هو عليه من الرجحان والمحبوبيّة له تعالى ، ولذلك لم تفسد العبادة إذا كانت ضدّاً لمستحبّة أهمّ اتّفاقاً ، فتأمّل . منه [ أعلى الله مقامه ] .